عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
188
اللباب في علوم الكتاب
موصوفة ، وأنّ معناها التعجّب ، فإذا قلت : « ما أحسن زيدا » ، فمعناه : شيء صيّر زيدا حسنا . الثاني : قول الفراء « 1 » - رحمه اللّه تعالى - أنّها استفهاميّة صحبها معنى التعجّب ؛ نحو « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ » . قال عطاء ، والسّدّيّ : هو « ما » الاستفهام ، معناه : ما الّذي صبّرهم على النّار ؟ وأيّ شيء صبّرهم على النّار ؛ حتى تركوا الحقّ ، واتبعوا الباطل « 2 » . قال الحسن ، وقتادة : « واللّه ما لهم عليها من صبر ، ولكن ما أجرأهم على العمل الّذي يقرّبهم إلى النار » « 3 » وهي لغة يمنية معروفة . قال الفراء : أخبرني الكسائيّ قال : أخبرني قاضي « اليمن » أنّ خصمين اختصما إليه فوجبت اليمين على أحدهما ، فحلف ، فقال له صاحبه : ما أصبرك على اللّه ؟ أي : ما أجرأك عليه « 4 » . وحكى الزّجّاجّ : ما أبقاهم على النّار ، من قولهم : « ما أصبر فلانا على الحبس » ، أي : ما أبقاه فيه « 5 » . والثالث : ويعزى للأخفش « 6 » [ أنّها موصولة . الرابع : ويعزى له أيضا : أنها نكرة موصوفة وهي على الأقوال الأربعة في محلّ رفع بالابتداء ، وخبرها على القولين الأولين : الجملة الفعليّة بعدها ، وعلى قولي الأخفش ] « 7 » : يكون الخبر محذوفا فإنّ الجملة بعدها إما أن تكون صلة ، أو صفة . وكذلك اختلفوا في أفعل الواقع بعدها ، أهو اسم ؟ وهو قول الكوفيّن ، أم فعل ؟ وهو الصحيح ، ويترتّب على هذا الخلاف خلاف في نصب الاسم بعده ، هل هو مفعول به ، أو مشبّه بالمفعول به ، ولكلّ من المذهبين دلائل ، واعتراضات وأجوبة ليس هذا موضعها . والمراد بالتعجّب هنا ، وفي سائر القرآن : الإعلام بحالهم ؛ أنّها ينبغي أن يتعجّب منها ، وإلا فالتعجب مستحيل في حقّه تعالى ، ومعنى على النّار ، أي : على عمل أهل النار ، قاله الكسائيّ ، وهذا من مجاز الكلام . الخامس : أنّها نافية ، أي : « فما أصبرهم اللّه على النّار » . نقله أبو البقاء « 8 » .
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 103 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 331 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 309 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 332 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 309 ) وزاد نسبته لسفيان ابن عيينة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في « الحلية » . ( 4 ) ينظر : القرطبي 2 / 159 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 159 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش 1 / 155 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 77 .